اسماعيل بن محمد القونوي

436

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص بل ادراك بمعنى تتابع حتى استحكم أو تتابع حتى انقطع من تدارك بنو فلان إذا تتابعوا في الهلاك ) وحفص قيل الأول وعاصم إذ لم يختلف الرواية عنه . قوله : ( وأبو بكر أدرك وأصلهما تفاعل وافتعل ) وأبو بكر أي وقرأ أبو بكر أدرك وهي قراءة شاذة وأصله تفاعل أي تدارك نقل عن الجعبري أنه قال قرأ نافع وابن عامر والكوفيون بل ادارك بوصل الهمزة وفتح الدال مشددة وألف بعدها وأبو عمرو بقطع الهمزة وتخفيف الدال الساكنة بلا ألف ماض من أفعل وما ذكره المص مخالف لنقل القراء . قوله : ( وقرىء ءأدرك بهمزتين وآادرك بألف بينهما وبل أدرك وبل أتدارك وبلى أدرك وبلى اأدرك وأم تدارك وأم أدرك ) بل أدرك على ماض « 1 » الأفعال بنقل فتح الهمزة إلى اللام وحذفها مع دال ساكنة على ما ذكرناه . قوله : ( وما فيه استفهام صريح أو مضمن من ذلك فإنكار وما فيه بلى فإثبات لشعورهم وتفسير له بالإدراك على التهكم ) أو مضمن كأم فإن أم منقطع لا متصل ومعناها بل أكذا قوله ما ذكر أي من القراءات وتفسير له أي للشعور بالإدراك الواقع بعد بلى على التهكم أي على الاستعارة التهكمية . قوله : ( وما بعده إضراب عن التفسير مبالغة في نفيه ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها بل أنهم منها عمون ) وما بعده إضراب عن التفسير أي عن التهكم لا عن المفسر وهو الشعور فإنه باق قوله مبالغة في نفيه إشارة إلى جواب سؤال كيف يكون الشعور مع الشك فأجاب بأنه من قبيل التعليق بالمحال كأنه قيل إن الشعور مجتمعا مع الشك فأثبت لهم شعور وأنه محال بالبديهة فلا يكون لهم شعور البتة . قوله : ( أو رد وإنكار لشعورهم ) فيكون إضرابا عن المفسر أي الشعور وإنكار له فيكون بل للإبطال . قوله : وتفسير له بالشعور فمعناه بل يشعرون ثم فسر الشعور بقوله بل أدرك علمهم بالآخرة على سبيل التهكم الذي معناه المبالغة في نفي العلم فكأنه قال شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا يعلمون كونها فيرجع على نفي الشعور على الوجه الأبلغ قوله وما بعده اضراب عن التفسير مبالغة في نفيه لإفادته أنهم في جهيهم بالآخرة بحيث لا يصح نسبة الإدراك إليهم ولو تهكما فالمبالغة في نفي العلم عنهم استفيدت نارة من اثبات العلم لهم تهكما وتارة من نفي نسبة العلم إليهم مطلقا ولو تهكما ولكل اعتبار جهة في إفادة المعنى . قوله : ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها أقول قصدا لدلالة على هذا المعنى ينافي معنى الاضراب لأن معنى الاضراب إعراض عن كلام وتركه ورجوع إلى آخر أعلى منه مضمونا أو أنزل

--> ( 1 ) ويحتمل فتح اللام مع تشديد الدال على نقل حركة همزة الاستفهام فإنه قرىء بها في الشواهد . قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا وضع الاسم الظاهر موضع المضمر للتسجيل على كفرهم وللتنصيص على علة الحكم وللإيماء إلى وجه بناء الخبر .